سيد محمد طنطاوي
479
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ، ثم بعثهم بعد ذلك دون أن يتغير حالهم ، أقول : في إظهار هذه الحقيقة دليل واضح على قدرة اللَّه - تعالى - وعلى وجوب إخلاص العبادة له ، وعلى أن البعث بعد الموت حق لا ريب فيه . وبذلك تكون هذه الآيات قد ساقت لنا قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار ، ثم جاءت آيات بعد ذلك لتحكى لنا قصتهم على سبيل التفصيل والبسط ، وهذه الآيات هي قوله - تعالى - . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 13 إلى 16 ] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ( 15 ) وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ( 16 ) أي : « نحن » وحدنا يا محمد ، نقص عليك وعلى أمتك خبر هؤلاء الفتية قصصا لحمته وسداه الحق والصدق ، لأنه قصص من ربك الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . وقوله : * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ) * كلام مستأنف جواب عن سؤال تقديره ما قصتهم وما شأنهم بالتفصيل ؟ أي : إنهم فتية أخلصوا العبادة لخالقهم ، وأسلموا وجوههم لبارئهم ، وآمنوا بربوبيته -